السيد محمد الصدر

50

حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء

شرعاً ما لم يذب . والماء المتجمّد إمّا أن يكون من جنس الماء الأرضي أو غيره ، وعلى التقدير الثاني فإمّا أن يكون السبب الموجب لانجماده هو البرد أو غيره . وعلى أيّ تقدير فإن أمكن إذابته والاستفادة منه شرعاً ، وجب مقدّمةً للواجبات ، وهذا لا يفرّق فيه بين الماء الأرضي وغيره ، بعد أن قلنا قبل قليل بأنّه جميعاً مشمول للعمومات ، حيث يصبح بعد الإذابة ماءً حقيقةً . وإن لم يمكن إذابته ولم يجد غيره ، فإن كان من قبيل الثلج - وذلك فيما إذا كان سبب تجمّده البرد - أمكن القول : بمسح بشرته بالثلج بنيّة الوضوء أو الغسل ، ولا شكَّ في الإجزاء إن جرى الماء ، كما لا يبعد إجزاؤه مع تعذّر التيمّم . وإن كان تجمّده بسب آخر غير معروف على الأرض ، فإن أمكنت إذابته وجب وإلَّا استعمله جامداً ، غير أنَّ الإشكال هنا : أنَّه لا يذوب لحرارة الجلد ؛ لأنَّه لم يجمد للبرد حتّى يذوب في الحرّ ، ومعه فقد يصبح الفرد فاقداً للطهورين ، فإنَّ الفقهاء إنَّما قالوا بلزوم مسح الجلد بالثلج باعتبار حصول الرطوبة منه ، فإن لم تحصل تعذّر القول بذلك تعبّداً . وإن كان تجمّده بسبب إضافة موادّ أُخرى فيه ، فإمّا أن تكون هذه الموادّ مستهلكة فيه أو لا ، فإن كانت مستهلكة أمكن استعماله بالإذابة أو بدونها كما سبق ، وإن لم تكن مستهلكة كان هذا السائل بمنزلة الماء المضاف الأرضي ؛ لأنّه مختلط بغيره اختلاطاً غير مستهلك ، سواء بقي سائلًا أو لا ، فإنّه حينئذٍ يكون بمنزلة الطين أو الوحل الذي لا يجوز استعماله لغير الضرورة .